الشيخ الطبرسي

75

تفسير جوامع الجامع

حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْء رَّقِيبًا ( 52 ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَام غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُواْ وَلاَ مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيث إِنَّ ذلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِيَّ فَيَسْتَحْىِى مِنكُمْ وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْىِى مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَاب ذَا لِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ ى أَبَدًا إِنَّ ذَا لِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ( 53 ) إِن تُبْدُواْ شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْء عَلِيمًا ( 54 ) ) ( تُرْجِى ) بهَمْز وغَيرِ هَمْز . تُؤَخِّر ( وَتُئْوِى ) تَضُمُّ ، يعني : تَتْرُكَ مضَاجَعَةَ مَنْ تَشاءُ مِنْهنَّ وتُضَاجِعُ مَن تَشَاَءُ ، أو تُطَلِّقُ مَن تَشَاءَ وتُمْسِكُ مَنْ تَشَاء ، أَو : لا تَقْسِمُ لأيَّتَهِنَّ شئْتَ ، وتَقْسِمُ لِمَنْ شئْتَ ، وكانَ ( عليه السلام ) يَقْسِمُ بين أزْواجِهِ فأُبيحَ لَه تَرْكُ ذلكَ ، أَو : تَتْرُكُ تَزوّجَ مَنْ شِئْتَ من نساءِ أُمَّتِكَ ، وَتَتَزَوَّجُ مَن شئْتَ ، وكانَ ( عليه السلام ) إذا خَطَبَ امرأةً لَمْ يكنْ لغيرِهِ أن يَخْطِبَهَا حتَّى يَدَعَهَا ، وَرُوِيَ أَنَّ عائشةَ قالَتْ : إنَّي أرى ربّك يُسَارعُ في هَوَاكَ ! ( 1 ) . ( وَمَنِ ابْتَغَيْتَ ) أَنْ تَضُمَّهَا إليكَ ( مِمَّنْ ) عَزَلْتَهُنَّ ( فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ) في ابتغائِهَا ( ذَلِكَ ) التَّفْويضِ إلَى اختيارِكَ ومَشيئَتِكَ ( أَدْنَى ) إلى قُرَّةِ عيونهنَّ وَقلَّةِ حزْنهنَّ ورضَائِهِنَّ جميعاً ، لأنّه إذا سوَّى بينَهنَّ في الإِيواءِ والإِرْجَاءِ والعَزْلِ والابتغاءِ ، ولَمْ يكنْ لإِحدَاهُنَّ ممَّا تُريد وممَّا لا تُريد إلاَّ مِثْل ما للأُخرى ، وعَلِمْنَ أنَّ هذا التَّفْويضَ من عندِ اللهِ سَكَنَتْ نُفُوسُهُنَّ ، وَذَهَبَ التَّنافُسُ ، وَحَصَلَ التَّراضي

--> ( 1 ) رواه الحاكم في مستدركه : ج 2 ص 419 ، والبغوي الشافعي في تفسيره : ج 3 ص 538 ، والزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 551 .